ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
597
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأجيب عنه : بأنّا نختار الثاني ؛ نظرا إلى استصحاب الصحّة . وفيه نظر لا يخفى وجهه . ومنها : ما رواه الشيخ في باب الأحداث عن محمّد بن مسعود العيّاشي ، قال : حدّثنا محمّد بن نصير ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن عبد الله بن بكير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « صاحب البطن الغالب يتوضّأ ، ثمّ يرجع في صلاته ، فيتمّ ما بقي » « 1 » . انتهى . وجه الدلالة : أنّ الرجوع في الصلاة والإتمام للباقي ظاهران في أنّه في أثناء الصلاة يتوضّأ فيرجع فيها ويبني على ما فعل . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : أنّ هذه الرواية لا تقاوم الأخبار الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة ، وإعادة الصلاة بحصول الحدث فيها ونقضها به . مثل : رواية أبي بكر الحضرمي - الآتية في كتاب الصلاة - عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّهما كانا يقولان : « لا يقطع الصلاة إلّا أربعة : الخلاء ، والبول ، والريح ، والصوت » « 2 » . انتهى . ورواية الحسن بن الجهم - الآتية أيضا - عن أبي الحسن عليه السّلام ، عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة ، فقال : « إن كان قال : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فلا يعد ، وإن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد » « 3 » . انتهى . وفيه نظر ؛ فإنّ الثابت من الأخبار اشتراط الصلاة بالطهارة ، وأمّا استمرارها فيها إلى آخرها فلا دلالة في شيء من الأخبار على اشتراطه . والحاصل : أنّ شرطيّة الطهارة لا ينافيها تجديد الوضوء في الأثناء حيث لا دليل على اشتراط تمام الصلاة بالوضوء الأوّل إلّا إطلاق الروايتين المذكورتين ، وهو لا يعارض
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 350 ، ح 1036 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 297 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 19 ، ح 4 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 364 ، باب ما يقطع الصلاة . . . ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 331 ، ح 1362 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 400 - 401 ، ح 1530 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 233 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، ح 2 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 354 - 355 ، ح 1467 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 234 - 235 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، ح 6 .